PDA

عرض الاصدار الكامل : حتى آدم يغير .. ولكن بهدووء


اميرة الحزن
01-31-2008, 05:04 AM
حتى آدم يغير .. ولكن بهدووء



إذا كانت المرأة أكثر شعورا بالغيرة، فماذا يحدث إذا أصيب الرجل بسهامها.
الرجل عادة لا يتصور أن يكون هناك غريم له في حبه، لأن ذلك يصيبه بطعنة عميقة في رجولته وفي كيانه كإنسان، ويتصور أن الآخرين يشيرون إليه ويقولون "هذا هو من تركته فتاته أو امرأته لشاب أو لرجل آخر".
وإذا كانت الزوجة عادة تصاب بحالة خيبة أمل قوية إذا شعرت، وحتى قبل أن تتأكد أن زوجها قد فضل امرأة أخرى عليها، وقد تصاب بحالة اكتئاب شديد إذا جمعت بين يديها خيوط أدلة قوية، وقد يدفعها ذلك إلى الانتقام السريع من غريمتها أو من غريمتها وزوجها معا، إلا أن الرجال عندما يشعرون بالغيرة، فإنهم يثورون ولكنهم لا يحطمون كل شيء، لأنهم يشعرون أنهم الطرف الأقوى، وأن الحل في النهاية في يده هو، وحتى لو وصل الأمر إلى الانفصال عن زوجته فإن هذا بالنسبة له ليس نهاية العالم، فإن هناك نساء كثيرات يمكن أن يعوضنا أيام العذاب التي عاشها مع امرأة فضلت عليه رجلا آخر.
والمرأة قد تحطم البيت في ثورتها وقد تؤذي الرجل الذي هجرها وقد يصل انتقامها إلى القتل أو الانتحار، ومن هنا فقد وصف بعض المحللين الغيرة بأنها مرض وأنها قوة مدمرة لخيال الإنسان.
ولكن الرجل يميل إلى التريث والتفكير، ولكنه لا ينسى أبدا امرأة أثارت غيرته أو تركته إلى رجل آخر، وقد ينتقم أو يدخل في عراك مع غريمه. وفي العصور الوسطى كانت هذه المسألة تنتهي عادة بمبارزة حتى الموت بين عاشقين يتنافسان على حب امرأة واحدة
وعندما يقع الرجل في الحب فإن قلبه هو الضحية، أما عندما تحب المرأة فإنها تضحي بكل ذاتها وبكل كيانها، ومن هنا فإن الغيرة بالنسبة للمرأة إحساس قاتل يمس كيانها كله ويهزه من جذوره. وعندما تأكلها نيران الغيرة فإنها تشعر عندئذ أنها قد فقدت ذاتها، بل إنها في أوقات كثيرة تقف عاجزة مشلولة لا تدري ماذا تفعل؟.
ومما يزيد من لهيب الغيرة عند المرأة أنها تعرف تماما أن الرجل لديه الكثير من الخيارات والبدائل وأنه أكثر منها قدرة على الحركة.
وتقول مؤلفة كتاب "الغيرة": "إن النساء هن الجنس الذي ينتظر دائمًا حتى يأتي الحب والزواج، فالرجال هم الأقدام التي تمشي عليها النساء. والرجل-في تصوري-يستطيع الذهاب إلى أي موقف وإلى أي مدى دون خوف وهو واثق في أنه يستطيع أن يبدأ من جديد".
والمرأة قد تكون غيرتها على غير أساس واقعي أو مجرد خيالات وأوهام أو شائعات.
أما الرجل فإنه من غير المحتمل أن يرى أمامه غريما لا وجود له بالمرة، وهو في الوقت نفسه مشغول بأعماله وجمع المال، بينما تكاد تكون المرأة متفرغة تماما للرجل، ومن هنا فإن غيرتها عليه لها ما يبررها، ولديها الوقت لكي تغار ولكي تجد ما تغار من أجله والرجال-عادة-يغارون مثل النساء، ولكنهم يشعرون أنه ليس من الرجولة الحديثة في موضوع الغيرة.
والرجال-عادة- أكثر قدرة على إخفاء أعمق مشاعرهم، ومن أجل ذلك فإن النساء يتهمن الرجال عندئذ باللامبالاة بل وبالبلادة أحيانا.
والمرأة في غيرتها لا تنتقم من الرجل وحده، ولكن تنتقم ايضًا من المرأة التي سببت لها كل هذه الآلام، بينما ينسحب الرجل من حياة المرأة في هدوء أو بصفعة أو بصفعتين على وجهها إذا كان يحبها كثيرا.
هل منا من لم يشعر يوما بالغيرة رجلا كان أو امرأة؟.
ولكن هل الغيرة تعتبر من ضمن العواصف الإنسانية المعروفة مثل الحب والخوف والكراهية والحنان والعطف، وهل لابد أن يصاب بها الإنسان شاء أو لم يشأ؟
وهل الغيرة عاطفة خاصة بجنس المرأة، أم أن الرجل هو الآخر يغار تماما مثل المرأة؟
ومتى تكون الغيرة عاطفة خاصة بجنس المرأة، أم أن الرجل هو الآخر يغار تماما مثل المرأة؟
ومتى تكون الغيرة عاطفة إيجابية تدفع الإنسان إلى مزيد من النجاح والتقدم؟.
الغيرة على أية حال غير مقصودة على الإنسان وحده بل تشاركه فيها الطيور والحيوانات.
ومن المؤكد أن الغيرة دليل على سلامة الحس والإدراك عند الإنسان، بل ودافع على بذل المزيد من الجهد للعناية بمن يحب.
والغيرة عاطفة إنسانية رغم أنها تتصل كثيرا بالعلاقات العاطفية والزوجية، إلا أنها تمتد إلى كثير من نواحي الحياة التي نعيشها.
إن الغيرة في مجال العمل والإبداع الفني، ويطلقون عليها اسم المنافسة، بل أن الوطنية نفسها في أصلها ما هي إلا غيرة على تراب الوطن ن أن يدنس، وعلى شرف الإنسان من أن يهان.
وفي مجالات الرياضة فإن الفوز ما هو إلا نتيجة للغيرة والخوف من الهزيمة والإحساس بالزهور بعد الانتصار والفوز.
والرجال أيضًا يغارون، ولعل أشهر من شعر بالغيرة من جنس الرجال في التاريخ الإنساني هو قابيل ابن سيدنا آدم عليه السلام الذي دفعته الغيرة من أخيه هابيل الذي اختار له سيدنا آدم زوجة جميلة وترك الدميمة لقابيل، ولأن الله بارك لهابيل في زراعته فقتله قابيل مسجلا أول حادث قتل في تاريخ البشرية.
وهكذا قادت الغيرة الإنسان إلى القتل، وما أكثر جرائم القتل التي ترتكب الآن بسبب الغيرة القاتلة، وجرائم المرأة هنا أكثر بكثير من جرائم الرجل بسبب الغيرة.
والغريب أن الضحية في حوادث القتل بسبب الغيرة هي من تحب لا من تكره، أو من كنا نحب وانقلبنا عليه بسبب الغيرة اللعينة

جريح حائل
01-31-2008, 05:08 AM
والرجال-عادة- أكثر قدرة على إخفاء أعمق مشاعرهم،

that's true

hank you