الاميره دانيه
06-18-2005, 11:19 PM
رسالة ُ الملك ِ تـُـبـَّـع ........ إلى النبي – صلى الله عليه وسلم ...
وكان من خبر الملك تـُبـَّع أنه توجـَّـه من مكة إلى يثرب ، وهي يومئذ ٍ بقعة ٌ فيها عين ماء ٍ وليس فيها بيتٌ
واحد ، فنزل على رأس العين هو وعسكره وجميع الحكماء والعلماء الذين كانوا معه ومعهم رئيسهــــــم
عماريا الذي يرى الملك برأيه . ثم إنّ العلماء والحكماء أخرجوا من بينهم أربعمائة وهم أعلمهم ، وبايع كل
واحد ٍ صاحبه الأ يخرجوا من ذلك المكان وإنْ قتلهم الملك . فلما علـِمَ الملكُ بما عزموا عليه ، قال للوزير :
ما شأنهم يمتنعون عن الخروج معي وأنا محتاجٌ إليهم ؟ وأيُّ حكمة ٍ اقتضتْ نزولهم في هذا المكان ،واختيارهم
له على سائر النواحي ؟ فسألهم الوزيرُ عن ذلك ، فقالوا : أيها الوزير ، إنَّ ذلك البيت – الكعبة - وهذه البقعة ُ
التي نحنُ فيها يـَشـْـرُفان ِ برجُـل ٍ يـُبـْعـَثُ في آخر الزمان يقال ُ له محمد ، ووصفوه له . ثم قالوا : طوبى لمن
أدركه وآمنَ به ِ ، ونحنُ على رجاء ِ أن نـُدركـَه أو تدركه أولادنا . فلما سمع الوزيرُ مقالتهم همَّ بالمـُقام ِ معهم ، فلما جاء وقتُ الرحيل أمرهم الملكُ أن يرتحلوا ، فقالوا : لا نفعل ، وقد أعلمنا الوزيرَ بحكمة مقامنا ، فدعـا
بالوزير فأخبره ُ بما سمع منهم . فتفكـَّـرَ الملكُ ، وهم َّ أنْ يقيمَ معهم رجاء َ أنْ يدركَ محمدا ً صلى الله عليــــه
وسلم ، فأقامَ وأمر الناسَ أنْ يبنوا أربعمائة دار على عدة العلماء والحكماء ، واشترى لكل واحد منهم جاريـــــة وأعتقها ، وزوَّجها برجل ٍ منهم ، وأعطى كل واحد منهم عطاءً جزيلا ً ، وأمرهم أنْ يقيموا في ذلك المكان إلى
أنْ يجيء زمانُ النبي – صلى الله عليه وسلم . ثم كتب كتابا ً ، وختمه بخاتم ٍ من ذهب ٍ ، ودفعه ُ إلى عالمهــِـم
الكبير ، وأمره أنْ يدفعَ الكتابَ إلى محمد ٍ – صلى الله عليه وسلم – إنْ أدركه ، وإلا فيوصي به أولاده مثل مـــا
أوصاه به ِ ، وكذلك الأولادُ حتى يتصلَ بالنبي – صلى الله عليه وسلم . وكان في ذلك الكتاب :
( أما بعد ، فإني آمنتُ بكَ ، وبكتابكَ الذي أ ُنزلَ عليك َ ، وأنا على دينك وسـُنـَّتـِكَ ، وآمنتُ بربك وبكل ما جاء
من ربك من شرائع الإيمان والإسلام ، فإنْ أدركتكَ فبها ونعمتْ ، وإلا فاشفع لي ولا تـنسني يومَ القيامة فإني
من أمتك الأولين ، وقد بايعتكَ قبل مجيئكَ ، وأنا على ملتكَ وملة ِ أبيكَ إبراهيم – عليه السلام . ثم ختم الكتاب ،
ونقش عليه : ( لله الأمر من قبلُ ومن بعد ) . وكتب عنوانه : إلى محمد بن عبدالله ونبي الله ورسولـــــــه
وخاتم النبيين ، ورسول رب العالمين – صلى الله عليه وسلم - من تـُبـَّع الأول الحـِـمـْيـَريّ .
ودفع الكتاب إلى الرجل العالم الذي أبرأه من علته ، وسار تبع من يثرب حتى وصل إلى بلاد الهند ، فمات بها .
وكان من اليوم الذي مات فيه تبع إلى اليوم الذي بـُعـِثَ فيه النبي – صلى الله عليه وسلم – ألف سنة ٍ لاتزيد ولا
تنقص ، وكانت الأنصار الذين نصروا النبيَّ – صلى الله عليه وسلم - من أولاد أولئك العلماء والحكماء .
فلما هاجر النبي –صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة سأله أهلُ القبائل أنْ ينزل عليهم ، فكانوا يتعلقون بناقتــه ِ
وهو يقولُ : خلــُّـوا الناقة فإنها مأمورة ٌ ، حتى جاءتْ إلى دار أبي أيوب ، وكان من أولاد العالـِـم الذي أبرأ تـُبعـَّـا ً
برأيه ِ. ثم استشار الأنصارُ عبد الرحمن بن عوف ٍ في إيصال الكتاب إلى النبي – صلى الله عليه وسلم - لمـَّـا ظهر
خبره ُ قبل هجرته ، فأشار عبد الرحمن أن يدفعوه إلى رجل ٍ ثقة ٍ ، فاختاروا رَجلا ً يـُـقالُ له – أبو ليلى – وكان من
الأنصار ، فدفعوا إليه الكتاب وأوصوه بحفظه . فأخذ الكتابَ وخرج من المدينة على طريق مكة ، فوجد النبيّ – صلى الله عليه وسلم – في قبيلة بني سـُـلـَيـْم ٍ ، فعرفه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فدعاه ُ وقال : أنـــت
أبو ليلى ؟ قال : نعم ، قال : ومعك كتابُ تـُبـَّع الأول ؟ قال: نعم ، فبـَقـِـيَ أبو ليلى مـُـتفكـِّـرا ً ، وقال في نفسه :
إنَّ هذا من العجائب . ثم قال أبو ليلى : منْ أنتَ ؟ فإني لستُ اعرفـُكَ ؟ وتوهـَّـمَ أنه ساحرٌ ، وقال: في وجهكَ أثرُ السحر ِ ، فقال له : بل أنا محمد رسول الله ، هات ِ الكتاب َ ، فأخرجه ُ ودفعه إليه ، فأخذه النبيّ – صلى الله
عليه وسلم – ودفعه إلى عليٍّ بن أبي طالب ٍ – رضي الله عنه - فقرأه عليه ، فلما سمع النبي ّ – صلى الله عليه وسلم - كلامَ تـُبـَّـع ، قال : مرحبا ً بالأخ ِ الصالح ثلاثَ مرات ٍ ، ثم أمر أبا ليلى بالرجوع إلى المدينة ليبشرهم
بقدومه عليهم . قال أبو عبد الله محمد القرطبي – نوَّر الله ضريحه - ما ذكرتُ هذا الخبرَ وإنْ كان فيه طولٌ
إلا لما احتوى عليه من فضل مكة والمدينة والتصديق بنبوة النبيّ- صلى الله عليه وسلم – قبل إيجاده بألف عام .
اختكم الاميره
وكان من خبر الملك تـُبـَّع أنه توجـَّـه من مكة إلى يثرب ، وهي يومئذ ٍ بقعة ٌ فيها عين ماء ٍ وليس فيها بيتٌ
واحد ، فنزل على رأس العين هو وعسكره وجميع الحكماء والعلماء الذين كانوا معه ومعهم رئيسهــــــم
عماريا الذي يرى الملك برأيه . ثم إنّ العلماء والحكماء أخرجوا من بينهم أربعمائة وهم أعلمهم ، وبايع كل
واحد ٍ صاحبه الأ يخرجوا من ذلك المكان وإنْ قتلهم الملك . فلما علـِمَ الملكُ بما عزموا عليه ، قال للوزير :
ما شأنهم يمتنعون عن الخروج معي وأنا محتاجٌ إليهم ؟ وأيُّ حكمة ٍ اقتضتْ نزولهم في هذا المكان ،واختيارهم
له على سائر النواحي ؟ فسألهم الوزيرُ عن ذلك ، فقالوا : أيها الوزير ، إنَّ ذلك البيت – الكعبة - وهذه البقعة ُ
التي نحنُ فيها يـَشـْـرُفان ِ برجُـل ٍ يـُبـْعـَثُ في آخر الزمان يقال ُ له محمد ، ووصفوه له . ثم قالوا : طوبى لمن
أدركه وآمنَ به ِ ، ونحنُ على رجاء ِ أن نـُدركـَه أو تدركه أولادنا . فلما سمع الوزيرُ مقالتهم همَّ بالمـُقام ِ معهم ، فلما جاء وقتُ الرحيل أمرهم الملكُ أن يرتحلوا ، فقالوا : لا نفعل ، وقد أعلمنا الوزيرَ بحكمة مقامنا ، فدعـا
بالوزير فأخبره ُ بما سمع منهم . فتفكـَّـرَ الملكُ ، وهم َّ أنْ يقيمَ معهم رجاء َ أنْ يدركَ محمدا ً صلى الله عليــــه
وسلم ، فأقامَ وأمر الناسَ أنْ يبنوا أربعمائة دار على عدة العلماء والحكماء ، واشترى لكل واحد منهم جاريـــــة وأعتقها ، وزوَّجها برجل ٍ منهم ، وأعطى كل واحد منهم عطاءً جزيلا ً ، وأمرهم أنْ يقيموا في ذلك المكان إلى
أنْ يجيء زمانُ النبي – صلى الله عليه وسلم . ثم كتب كتابا ً ، وختمه بخاتم ٍ من ذهب ٍ ، ودفعه ُ إلى عالمهــِـم
الكبير ، وأمره أنْ يدفعَ الكتابَ إلى محمد ٍ – صلى الله عليه وسلم – إنْ أدركه ، وإلا فيوصي به أولاده مثل مـــا
أوصاه به ِ ، وكذلك الأولادُ حتى يتصلَ بالنبي – صلى الله عليه وسلم . وكان في ذلك الكتاب :
( أما بعد ، فإني آمنتُ بكَ ، وبكتابكَ الذي أ ُنزلَ عليك َ ، وأنا على دينك وسـُنـَّتـِكَ ، وآمنتُ بربك وبكل ما جاء
من ربك من شرائع الإيمان والإسلام ، فإنْ أدركتكَ فبها ونعمتْ ، وإلا فاشفع لي ولا تـنسني يومَ القيامة فإني
من أمتك الأولين ، وقد بايعتكَ قبل مجيئكَ ، وأنا على ملتكَ وملة ِ أبيكَ إبراهيم – عليه السلام . ثم ختم الكتاب ،
ونقش عليه : ( لله الأمر من قبلُ ومن بعد ) . وكتب عنوانه : إلى محمد بن عبدالله ونبي الله ورسولـــــــه
وخاتم النبيين ، ورسول رب العالمين – صلى الله عليه وسلم - من تـُبـَّع الأول الحـِـمـْيـَريّ .
ودفع الكتاب إلى الرجل العالم الذي أبرأه من علته ، وسار تبع من يثرب حتى وصل إلى بلاد الهند ، فمات بها .
وكان من اليوم الذي مات فيه تبع إلى اليوم الذي بـُعـِثَ فيه النبي – صلى الله عليه وسلم – ألف سنة ٍ لاتزيد ولا
تنقص ، وكانت الأنصار الذين نصروا النبيَّ – صلى الله عليه وسلم - من أولاد أولئك العلماء والحكماء .
فلما هاجر النبي –صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة سأله أهلُ القبائل أنْ ينزل عليهم ، فكانوا يتعلقون بناقتــه ِ
وهو يقولُ : خلــُّـوا الناقة فإنها مأمورة ٌ ، حتى جاءتْ إلى دار أبي أيوب ، وكان من أولاد العالـِـم الذي أبرأ تـُبعـَّـا ً
برأيه ِ. ثم استشار الأنصارُ عبد الرحمن بن عوف ٍ في إيصال الكتاب إلى النبي – صلى الله عليه وسلم - لمـَّـا ظهر
خبره ُ قبل هجرته ، فأشار عبد الرحمن أن يدفعوه إلى رجل ٍ ثقة ٍ ، فاختاروا رَجلا ً يـُـقالُ له – أبو ليلى – وكان من
الأنصار ، فدفعوا إليه الكتاب وأوصوه بحفظه . فأخذ الكتابَ وخرج من المدينة على طريق مكة ، فوجد النبيّ – صلى الله عليه وسلم – في قبيلة بني سـُـلـَيـْم ٍ ، فعرفه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فدعاه ُ وقال : أنـــت
أبو ليلى ؟ قال : نعم ، قال : ومعك كتابُ تـُبـَّع الأول ؟ قال: نعم ، فبـَقـِـيَ أبو ليلى مـُـتفكـِّـرا ً ، وقال في نفسه :
إنَّ هذا من العجائب . ثم قال أبو ليلى : منْ أنتَ ؟ فإني لستُ اعرفـُكَ ؟ وتوهـَّـمَ أنه ساحرٌ ، وقال: في وجهكَ أثرُ السحر ِ ، فقال له : بل أنا محمد رسول الله ، هات ِ الكتاب َ ، فأخرجه ُ ودفعه إليه ، فأخذه النبيّ – صلى الله
عليه وسلم – ودفعه إلى عليٍّ بن أبي طالب ٍ – رضي الله عنه - فقرأه عليه ، فلما سمع النبي ّ – صلى الله عليه وسلم - كلامَ تـُبـَّـع ، قال : مرحبا ً بالأخ ِ الصالح ثلاثَ مرات ٍ ، ثم أمر أبا ليلى بالرجوع إلى المدينة ليبشرهم
بقدومه عليهم . قال أبو عبد الله محمد القرطبي – نوَّر الله ضريحه - ما ذكرتُ هذا الخبرَ وإنْ كان فيه طولٌ
إلا لما احتوى عليه من فضل مكة والمدينة والتصديق بنبوة النبيّ- صلى الله عليه وسلم – قبل إيجاده بألف عام .
اختكم الاميره